المامقاني
474
غاية الآمال ( ط . ق )
في بطن الجدي وثانيها ما تجثه الظبية على الصخور من الرطوبة الدسمة الضّاربة إلى السّواد الشبيهة بالدّم وقيل انّه دم منجمد وربما قيل انّها تحيض فتلقى ذلك ولم يثبت ولا يبعد القول لطهارة هذا النوع للأصل والشك في كونه دما وثالثها الدّم المسفوح منها من الذبح أو غيره إذا أخذ وجفف ويقال له المسك الهندي والظاهر أنه حرام نجس كغيره من الدماء عملا بمقتضى الأصل فيها وأخذا بالمتيقن لظهور الإطلاق في المأخوذ من لفارة لقلة وجود غيره وعدم ثبوت التسمية فيه عرفا وفي باب أصل الطيب من الكافي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) ان آدم لما اهبط إلى الأرض التقط ورقة من الجنة ليستر بها عورته فلما هبط عبقت رائحة تلك الورقة بالهند فصارت في أشجارهم وأثمارهم فكان أوّل بهيمة رتعت عن ذلك ظبي المسك فمن هناك صار المسك في سرة الظبي لأنّه جرى رائحة لنبت في جسده وفي ذمه حتى اجتمعت في سرته انتهى وامّا الثانية فبيانها ان جواز بيع المسك في فأرته يحتمل وجهان أحدهما بيعه متصلا بها في مقابل وجوب نزعها عنه وبيعه مجرّدا أو عدم جواز بيعه متّصلا بها ( صح ) حتى بعد الفتق بإبرة وثانيهما بيعه في الفأرة من دون اختبار حاله فيكون بيعه في الفأرة كناية عن كونه مستورا بها على وجه لا يعلم حاله فيها امّا الثاني فيأتي الكلام عليه في ذيل قول ( المصنف ) ( رحمه الله ) لكنك خبير وامّا الأول فقد أجاد العلَّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) في المصابيح توضيح المقال فيه حيث قال يجوز بيع المساف بفارته للانتفاع بها في ضبط رطوبته وبقاء قوّته لاستمرار العادة في بيع المسك بذلك من غير نكير ولطهارة الفارة عندنا وانما أخذت من غير المذكى قال العلامة ( رحمه الله ) في المنتهى المسك طاهر بالإجماع وكذا فأرته عندنا وقال في التذكرة المسك طاهر إجماعا وكذا فأرته عندنا سواء ان أخذت من حية أو ميتة وقال الشهيد ( رحمه الله ) في الذكرى المسك طاهر إجماعا وفأرته وان أخذت من غير المذكى ويدلّ على ذلك ما رواه الصّدوق والشيخ عن علىّ بن جعفر في الصّحيح عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال سئلته عن فارة المسك تكون مع الرّجل يصلَّى وهي معه في جيبه أو ثيابه فقال لا بأس بذلك وجه الدّلالة أمران أحدهما أن إطلاق السؤال يتناول الملاقاة بالرّطوبة وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يفيد العموم وثانيهما ان نفى البأس في الرّواية إمّا الطهارة الفأرة أو العفو عن نجاسة المحمول والثاني باطل لما رواه الشيخ عن عبد اللَّه ابن جعفر في الصّحيح قال كتبت إليه يعني أبا محمّد ( عليه السلام ) يجوز للرّجل ان يصلَّى ومعه فارة مسك فكتب لا بأس به إذا كان ذكيا فتعين الأوّل وهو أن يكون نفى البأس لطهارة الفأرة كما هو المطلوب لا يقال اشتراط الذكوة لعدم ما اعتمد ثم عليه من الطهارة ( مطلقا ) لان ذلك انّما يلزم لو كان الذّكي بمعنى المذبوح وليس هو بمتعيّن لجواز أن يكون بمعنى الطاهر كما في قوله ( عليه السلام ) كلّ يابس ذكى ( صح ) وقوله ( عليه السلام ) ذكاة الأرض يبسها والمعنى انّه لا بأس به إذا كان طاهر أو اشتراط الطهارة لا يقتضي اشتراط التذكية لجواز أن يكون المراد خلَّوه عن النّجاسة العارضة وهذا هو الذي فهمه الأصحاب من الرّواية ولزم من إطلاقهم الفتوى بطهارة الفارة ولا ريب في أن الحمل عليه أولى من تخصيص الجواز بالمأخوذ بعد الذبح فإنّه من الافراد النادرة جدا إذا الغالب انفصال الفارة عن الظبي حال حياته بل لا يكاد يعرف منها غير ذلك وامّا الذكي فهو من الألفاظ المشتركة كما يظهر من كلام أهل اللغة والمشترك مجمل يحمل عليه المبين ولو قلنا إنه مجاز في الظاهر بارتكاب هذا التجوز أولى من ذلك التخصيص وحكى العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة عن بعض العامة نجاسة الفأرة المنفصلة حال الحياة لقوله ( عليه السلام ) ما أبين من حي فهو ميت وأجاب عنه بأنّه لا دلالة في الخبر لأن الظبي تلقى الفارة كما تلقى الولد وكما يلقى الطير البيض وفيه نظر لان المنفصل بنفسه كالمبان في النجاسة بلا خلاف وطهارة الولد والبيض لفقد صفة الموت لا للانفصال بنفسه والتعويل في طهارة الفأرة المنفصلة عن الحيّ عن النّص والإجماع المخرجين له عن حكم الأصل كما قلناه وقال في المنتهى فارة المسك إذا انفصلت عن الظبية في حياتها أو بعد التذكية ظاهرة وان انفصلت بعد موتها فالأقرب النجاسة وهو قريب النجاسة الفارة حال اتصالها بالموت والانفصال لا يطهرها والإجماع هنا ممنوع وكذا النّص بعد الفرض انتهى قوله عدا توهم النجاسة المندفعة في باب النجاسات بالنّص والإجماع أو توهم جهالته ( انتهى ) لا يخفى ان الوجه الأوّل ناظر إلى الوجه الأوّل من الوجهين اللذين ذكرناهما في جواز بيع المسك في فارة والثاني إلى الثاني منهما وينشأ من ذلك إبهام وركاكة في عنوان ( المصنف ) ( رحمه الله ) ووجه الدّفع هو كون مراده ( رحمه الله ) بعد معنى كليا صالحا للوجهين قوله لكنك خبير بان هذا كلَّه حسن لدفع الغرر الحاصل من احتمال الفساد وامّا الغرر من جهة تفاوت افراد الصّحيح الذي لا يعلم الا بالاختبار فلا رافع له اعلم انّه قد حكى النص على جواز بيع المسك في فارة من دون فتق عن ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( مختصر النافع ) والتذكرة والإرشاد ونهاية الأحكام والتحرير والدّروس واللمعة وحواشي القواعد للشهيد ( رحمه الله ) وجامع المقاصد والروضة و ( المسالك ) ومجمع البرهان والرياض وعن المفاتيح قالوه وعن الحدائق انّه المشهور بينهم من غير خلاف يعرف وعن مجمع البرهان لعله لإجماع أو نص فهم ذلك من التذكرة ولكنه أنكر عليه في مفتاح الكرامة وجود دعوى الإجماع والنّص فيها على ذلك ومع ذلك قد حكى عن المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) التأمل في جواز بيعه في فارة من دون فتق وعن بعض اتباعه الجزم بعدم جوازه قال في الجواهر في ذيل قول المحقق ( رحمه الله ) ويجوز بيعه في فارة وان لم يفتق وفتقه أحوط لإمكان منع الغرر فيه الا بما يقتضي عيبه المدفوع بأصل السّلامة التي ربما نوقش في اندفاع الغرر بالتعبدي منها ومن هنا وسوس فيه الأردبيلي ( رحمه الله ) بل جزم بعدم جواز بيعه بعض اتباعه ولعله لما ورد في النصوص من النّهى عن بيع ما لم يراد بوصف وكراهة شراء ما لم ير المراد منها الحرمة ونحو ذلك وهو جيد مع فرض حصول غرر به غير ما يندفع بأصل السّلامة والا كان محلا للنظر ضرورة اقتضاء دليلها جواز الاعتماد عليها في الاقدام على البيع مجبورا بالخيار أو بالأرش لو بان العيب بعد ذلك وبالجملة فالمسئلة فرد من افراد تلك المسئلة التي قد سمعت الكلام فيها انتهى أقول هذا الكلام ينبئ عن انّه فهم من القائلين بالفتق أو بالاحتياط به اعتبار خصوصيّته كما أن عبارة الرّياض منبئة عن ذلك لانّه قال وكذا يجوز بيع المسك في فارة ونافجته وهي الجلدة المشتملة عليه وان لم يفتق فيجوز بشرط العلم بمقداره ونحوه مما يعتبر معرفته في معاملته ويتفاوت قيمته بتفاوته بلا خلاف بل في بعض العبارات الإجماع عليه مضافا إلى ما مر من جواز البناء على أصل السّلامة لاندفاع الغرر به والجهالة فإن خرج معيبا يتخير دفعا للضرر ولكن فتقه بان يدخل فيه خيط بإبرة ثم يخرج ويشم أحوط ليرتفع الجهالة رأسا انتهى وذلك لان جعل الفتق أحوط بعد اشتراط العلم بما يعتبر معرفته في معاملته ويتفاوت قيمته يعطى ذلك والا فلو كان الفتق كناية من باب المثال للعلم بالوصف لم يكن للاحتياط به بعد اعتبار العلم بالوصف وجه ويعطى ذلك ( أيضا ) تعليل جعل الفتق أحوط بارتفاع الجهالة رأسا وظني ان جواز البيع من دون فتق بالقيود التي اعتبرها في كلامه مما لا ينبغي الخلاف فيه وان كان صاحب مفتاح الكرامة ( رحمه الله )